عبد الرزاق اللاهيجي
122
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لأنه هو الموجود في الذهن حقيقة دون الافراد ولكن يسرى منه الحكم إليها على ما هو مذهب القدماء والمحققين كما قيل ويرد على هذا الجواب ان الفرد إذا كان متحدا مع المفهوم الموجود في الذهن كان هو أيضا موجودا فيه بهذا الاعتبار فلم يكن معدوما [ / مط / ] فليتدبر لئلا يتوهم وروده على ما قررنا ولهذا اى ولان للعقل ان يتصوّر عدم جميع الأشياء يقسم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه ويحكم بينهما بالتمايز مع استدعاء ذلك تصوّر ما ليس بثابت في الذهن المستلزم لثبوته في الذهن بالضرورة لكن لا محذور فيه لما عرفت وفي بعض النسخ ولهذا انقسم الموجود اى في الذهن فالمآل واخذ وقوله وهو لا يستدعى الهوية لكل من المتمايزين ولو فرض له هوية لكان حكمها حكم الثابت جواب دخل مقدر تقريره ان الحكم بالامتياز يستدعى ان يكون لكل من المتمايزين هوية في العقل ويلزم ان يكون لما ليس ثابت في الذهن هوية فيه وهو محال بالضرورة وتقرير الجواب منع ذلك الا ترى ان العقل يحكم بامتياز الهوية عن اللاهوية وليس للّاهوية هوية ولو سلم وفرض ان يكون لما ليس بثابت هوية كان حكم الهويّة حكم الثابت فكما يمكن ان يكون امرا ثابتا باعتبار غير ثابت باعتبار كما مر كذلك يمكن ان يكون له هوية باعتبار ولا تكون له هوية باعتبار بلا محذور وإذا حكم الذهن على الأمور الخارجية بمثلها يعنى إذا كانت القضية خارجية أو حقيقية بان يكون الحكم فيها باتحاد الطرفين في الخارج اما محققا أو أعم من أن يكون محققا أو مقدّرا فإنه حينئذ يكون الطرفان كلاهما موجودين في الخارج كذلك اما بالذات كما في حمل الذاتيات مثل الانسان حيوان أو بالعرض كما في حمل العرضيات مثل الجسم ابيض وزيد أعمى لا مثل الانسان ممكن لان الحكم فيه على الموجود الذهني بالموجود الذهني إذ معناه اتحادهما في الذهن وان اتفق ان يكون للموضوع وجود في الخارج وجب التطابق بين النسبتين النسبة الحكمية والنسبة الخارجية والمراد بكون النسبة خارجية ان يكون الخارج ظرفا لنفس النسبة لا لوجودها في صحيحه اى في صحيح الحكم والا فلا ويكون صحيحه باعتبار مطابقة لما في نفس الامر اى وان لم يكن الحكم على الأمور الخارجية بالأمور الخارجية بان لم يكن الحكم بالاتحاد في الخارج كما مرّ بل كان الحكم باتحاد الطرفين في الذهن ويكون القضية لا محالة ذهنية والحكم على الأمور الذهنية بالأمور الذهنية والطرفان موجودان في الذهن وان كان لأحدهما أو لكليهما وجود في الخارج كما فلا يجب في صحيحه المطابقة لما في الخارج بل تكون صحته باعتبار مطابقته لما في نفس الامر واما نفس الامر فمعناه نفس الشيء في حد ذاته على أن يكون المراد بالامر هو الشيء نفسه فمعنى كون الشيء موجودا في نفس الامر هو كونه موجودا في حدّ ذاته والمراد من كونه موجودا في حدّ ذاته هو كونه موجودا مع قطع النظر عن فرض الفارض واعتبار المعتبر سواء كان ذلك الوجود في الخارج أو في الذهن فان كون الوجود في الذهن لا يستلزم ان يكون بفرض الفارض فان نفس الامر أعم من الخارج [ / مط / ] ومن الذهن من وجه إذ كل ما في الخارج فهو في نفس الامر من غير عكس وليس كل ما في الذهن فهو في نفس الامر إذ مما هو في الذهن ما هو بمجرد فرض الفارض لا غير كزوجية الخمسة وليس جميع ما هو في الذهن دون الخارج فهو بمجرد فرض الفارض إذ منه ما ليس بفرض فارض كجنسية الحيوان مثلا وبين الخارج والذهن عموم من وجه فان انية الواجب مثلا لا يمكن ان يحصل في ذهن من الأذهان ولما كان الحكم هو ايقاع الذهن نسبة بين الشيئين هي اتحادهما في الوجود على ما هو المراد من الحمل كما سيأتي سواء كان الوجود خارجيا أو ذهنيّا